بنو الإنسان.. وأبناء الدمى!
م. ايمن قاسم الرفاعي
19/01/2010
تُطالعنا الأخبار كلَّ لحظةٍ بما تَسيل له الدموعُ من الألم حزنًا وحُرقةً، وتُقرَّض له الشفاهُ من الغيظِ أسفًا وحسرةً، أحداث عَلِمها الجاهل وفهِمَها الأخرق، وسمع بها الأصمُّ، ولامَسَت بصيرةَ الكفيف، فهوْل المآسي وفظاعة الأحْداث تُجاوزُ حدودَ الوعْي والمنطق، وتَخرقُ قيود الحسِّ والإدراك، ومن فضْل الله أن بقِي بعضٌ من بعضِنا يتقلْقَل لهذه الأخبار وتثور ثائرةُ صمتِه بكاءً وعويلاً لتلك الأهوال، فلطالَما خُيِّل لنا أنَّنا قد استحلْنا دُمًى تُشْبِه الإنسان وليست بإنسان، وتسكُنُها الحياة وهي من الأموات بمكان، شيء من بعض رُفات الطَّبيعة غلَّفته بفعل الذُّلّ والاستكانة طبقةٌ من الرَّماد، لا تعرف للحرارة معنًى وليس إليه سبيل.
فلو أجَلْتَ العين على خارطة العالَم فوق الوطَن الكبير الَّذي ننتَمي إليه بالدَّم والاعتِقاد، لرأيت في كلِّ شلْوٍ منه دمًا مسفوحًا، وفي كلِّ ركن فيه بيتًا مهدومًا، ولرأيتَ أطفالاً يتامى مشرَّدين ومذْبوحين، ونساءً ثكالى مقتَّلات، وأخرياتٍ هُتكت أعراضهنَّ عشرات المرَّات، وشيوخًا يلومون الموت الَّذي قد أخَّر لقاءهُ بِهم ليذوقوا من دونه ما هو أمرُّ منْه، فيتجرعوا المِيتة مِيتات، ومن دونِهم أو فوقهم شبابٌ ذاقوا من الدُّنيا ما لم يَخطر ببال أشدِّ الشياطين تطرفًا وساديِّة، ففتْك وتعْذيب وسحق ولواط، وخنق وشنق ومقارض وأسواط، والفاعل الأوْحد لهذا كله هو الإنسان، إنسان الحرّيَّة والديمقراطيَّة، راعي حقوق الإنسان وحماية الحيوان، والَّذي إن شاكَ فردًا من أمَّته شوكةً أشار إليْنا بإصبع الإرهاب، فهل إنسانُهم إنسان، وإنسانُنا دمًى وألعاب؟!
والحال هو الحال عند عكس الفِعال، فترى الأحرارَ من بني الإنسان يتنادَون، يستنهضون، يحتجُّون، يتظاهرون، ويقدِّمون يد العون لمن كان أبناء جلدتهم سببًا في بؤسِهم وظلمهم وقتْلهم، فيناصرون المظلومين، حتَّى ل












