Yahoo!

 نُخبةُ الفكـــــــــــرِ ... هديلُ حريةٍ وصهيلُ أملٍ


ماذا تفعل لو زارك ضيف موقر في بيتك ؟

أغسطس 24th, 2010 كتبها أبو منار الدين نشر في , نخر السوس

 ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين في بيتك ؟


بقلم الدكتور مصطفي محمود - رحمه الله.


ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين في بيتك؟ ..ربما لا تكون أنت متدينا بالمعنى المتعارف عليه في مجتمعنا…ربما تكون غير ملتزم بالصلاة في المسجد..أو صيام النوافل..بل ربما لا تكون لك أية علاقة بالدين على الإطلاق وربما لم تصم أو تصل منذ سنوات…بل ربما تكون لك ديانة أخري غير ديانة هذا الضيف المتدين ولك رؤية أخرى في الحياة قد تتعارض مع منهج حياة هذا الضيف.

كل هذا لا يهم!..لأن ذلك لن يثنيك عن إكرام الضيف ومحاولة عدم جرح مشاعره أو معتقداته، على الأقل في الفترة التي سيزورك فيها..ستحاول أن تجعل زيارته سهلة عليه وعليك وستحاول أن تبحث عن أرضية مشتركة للحديث وقضاء الوقت معه.

لا يهم كم المشاكل التي تعكر صفو حياتك فكل الضغوط النفسية لن تمنعك أن تبتسم في وجهه…ولا يهم حجم الديون التي ربما تكون غارقا فيها فهى لن تمنعك من تقديم واجب الضيافة ولو بكوب من الشاي…المحصلة أنك ستقدم للضيف ما يرضيه هو..من وجهة نظره هو وليس ما يرضيك أنت…وحتى إذا كنت لا تريد أن تكرمه فأضعف الإيمان أن لا تؤذي مشاعره بأشياء تتعارض مع قيمه ومبادئه حتى إذا كنت لا تشاركه هذه القيم…فإكرام الضيف واجب.

الغير معقول والذي قد تعتقد أنه جنون هو موقف أحد أصدقائي الغير متدينين حين زاره شيخ متدين في بيته … فما أن دخل ذلك الشيخ بيت صديقي حتى قام صديقي وقال للشيخ : "سأثبت لك أنى احتفل بقدومك وزيارتك الطاهرة .. فقط أعطني دقيقة" .. ابتسم الشيخ الأسمر الذي يشع وجهه نورا وقد جلس في غرفة الضيوف مسبحاً … ولكن ابتسامة الشيخ الرقيقة ما لبثت أن تحولت لفم مفتوح (على البحري) من الذهول … فلقد رأى صديقي يدخل عليه وفي يده زجاجة من الخمر ويحمل على كتفه سماعات ضخمة تخرج منها موسيقى صاخبة لفرقة من فرق عبدة الشيطان .. ووقف صديقي في منتصف الغرفة يرقص احتفالا بزيارة الشيخ ثم مال على الشيخ قائلا : (هلت) أنوارك…تشرب بيرة ولا ويسكي يا شيخ إن شاء الله؟

الشيخ هو شهر رمضان وصديقي الغير متدين هو الإعلام العربي الذي نحسن به الظن معتبرين أنه أراد أن يحتفل بقدوم شهر رمضان المبارك (بغشامة) فوضعنا جميعا في موقف لا نحسد عليه.

تتسابق القنوات الإعلامية في ماراثون من الفوازير والمسلسلات والبرامج ذات الإنتاج الضخم … ولا

المزيد


الخنفشاري .. ظاهرة المجتمع في هذا العصر

أغسطس 14th, 2010 كتبها أبو منار الدين نشر في , نخر السوس

الخنفشاري … ظاهرة المجتمع في هذا العصر

 

بقلم: م. ايمن قاسم الرفاعي

01/12/2008

 

 يقول ربنا جل وعلا:

وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36 الإسراء)

اجتمع نفرٌ من المثقفين لدى مجلس أحدهم معروف بينهم بادعائه وتكلمه فيما يعلم وما لا يعلم لدرجة أنه لا يقول لأمر لا أعلم, فأراد صَحبُه أن يكيدوا له ويحرجوه, فبينما غادرهم قليلاً اقترح أحدهم أن يؤلفوا كلمة ليس لها أصل في الوجود أو في اللغة ويسألوه عنها, فاختار كل واحد منهم حرفاً حتى اجتمعوا على كلمة واحدة وهي (خنفشار) فأعجبوا بهذه الكلمة التي لم يسمع بها أحد من قبل, وعندما قدم صاحبهم قالوا له يا أبا فلان قد أعيانا أمر ولم نجد له إلا أنت, فتبسم مزهواً وقال: ما هو؟, فقالوا كلمة لم نعرف معناها, وهي كلمة خنفشار, فتبسم بسخرية وقال: أذاك ما أعياكم ؟!, الخنفشار نبات كثير الشوك ينبت في الصحراء!!!!, وبعد هنيهة من العجب والذهول انفجر الصحب بالضحك..

 ومنذ ذاك, أصبح ذلك الاسم مضرب المثل فيقال خنفشاري لمن يتكلم فيما لا يعلم, ويا لله ما أكثرهم في هذه الأيام, فلست بحاجة لأكثر من أن تسأل عن شيء ما حتى تجد ألف متكلم بألف جواب, فإذا قرأ الشخص معلومة اقتنصها من التلفاز أو من جريدة أو مجلة أو حتى من الانترنت أو تطرق إليها أحد أمامه أصبح ذلك الشخص منظراً في ذاك العلم كله وإن كانت المعلومة التي حصل عليها أصلاً على أساس علمي خاطئ.

فإن جلست يوماً وسألت عن حالة مرضية أعيتك من حرقة معدة أو نفخة أو أي مرض مما كثر هذه الأيام رأيت مَن حولك أصبحوا أطباء أو عطارين مهرة يشخصون حالتك ويصفون الوصفات العشبية لك, فيثني هذا على هذه العشبة وآخر على تلك, وإن كان ليعوز معظمهم التمييز بين القرع والبطيخ, ولربما استطرد البعض فوصف لك بعض الأدوية الطبية وكأن ابن سينا قد خلق من جديد في جسد هذا الشخص, والأسوء من هذا أن تجد أذن تصغي لهذا الهذر وتقوم بما تسمع فتكون الطامة الكبرى قد وقعت عليها, أو لعلك جلست في أحد الأيام مع صحبة لك تتناقشون فيما تتداوله الأخبار - ولكم هذا طيب - فك

المزيد


لوكنت مسؤولاً … كلمة حق أم تجن؟

أغسطس 14th, 2010 كتبها أبو منار الدين نشر في , نخر السوس

 

لوكنت مسؤولاً … كلمة حق أم تجن؟

 

م. ايمن قاسم الرفاعي

02/02/2010

 

يا لكثْرَة ما نقرأ ونسمع هذه العبارة! فقد باتتْ حديثَ مَن يقدر ومَن لا يقدر، ومَن يعلم ومَن لا يعلم، حتَّى سُفهاء القوم باتُوا يَخوضون في هذا الطَّرح عن مطلق قناعة بالأهليَّة التَّامَّة لتولِّي الأُمور العامَّة.

 

حدث مرَّةً ونحن نُناقش إحدى قضايا العمل أن انبرى شخصٌ، ممَّن يُشاركنا العمل بِجِسمه دون عقْلِه، حيثُ لم يَمنَّ اللهُ عليْه بسعة فكرٍ، أو حتَّى يسير وعيٍ وإدراك، أن بدأ يُفتي في هذه القضيَّة وتلك، وأنَّ حلوله على هذِه الشَّاكلة، وأنَّه لو كان مديرًا أو مسؤولاً رفيعَ المستوى، لفعل وتركَ ورفعَ وحطَّ، كلامٌ من فارغ القول رُحت أسرح عنه مترفعًا عن لغطهِ متفكرًا في كُنههِ، متسائِلاً: لماذا بات يتجرَّأ على القيادة والمسؤوليَّة كلُّ مَن هبَّ ودبَّ، وصغُر وكبُر؟!

هل هو جهْل النَّاس وتوهُّمهم علمًا ليس فيهم؟! أم هو التَّجنِّي ونزعةُ الرِّياسةِ وفتنةُ السلطة؟! أم هو ذاك حيثُ فسدت الذِّمم وهانت المناصب والمسؤوليَّات، عندما تولاها قَبيل ذاك الرجُلِ غير المناسب؟!

والحقيقة أنَّ المتمعِّنَ في الأمر يرى أنَّ السَّبب هو مزيج من ذاك كله؛ فالجهْل والتَّجنِّي والفساد هو ما صنع هذه الظَّاهرة، وأطلق العَنان لتلك العبارة.

فالجهْل، والمتمثل هاهنا بظاهرة الرَّجُل "الخنفشاري"، التي باتتْ سمةً من سمات هذه الأيَّام، وهو ادِّعاء العلم بكلِّ شيء، ما هي إلاَّ انعكاس نفسي لحالة النَّقص التي خُلِقَتْ لدى أشْباه المثقَّفين ومَن هم دونهم، بفِعْل الفضائيَّات المفتوحة والإنترنت، وسهولة تداوُل ونشر المعلومات، فأمام هذا الزَّخم المعلوماتي الهائِل، وهذا البحر المعرفي المتلاطم الأمواج، باتتْ هذه الشَّريحة، والَّتي تُعاني أساسًا من نقْصٍ معرفي وثقافي، تُعاني أيضًا من نقصٍ نفسي، حيث أحسَّت نفسَها بلْهاء بكماء في سرب من الطيور المغرِّدة، فثقل عليْها قصور لحنِها فوق قصور وعْيها، فأبت إلاَّ أن تشارك، ولو حتَّى بنشاز خارج إيقاع السِّرْب، ولو اتَّفقنا أنَّ أمثال هؤلاء قد بات كثيرًا في مجتمعنا - بل قُل: سواده - لسهل التصوُّر كيف أصبح إيقاع سِرْبنا، فقد بات النشازُ هو سُلَّمَه، والمتشدِّقةُ هم ضَبَطة إيقاعهِ.

وكذلك التَّجنِّي، وهو في مقالنا هذا النُّزوع للسلطة والسيادة من غير ما أهليَّة، فهو بمقامٍ من مقوماتِ مُجتمعنا في السَّعي للنَّجاح كالملح من ماء البَحر في سبيل الزِّراعة، فبِرغم وفرة ماء البحْر إلاَّ أنَّه عقيمٌ مجٌّ، فلا ينبت حبًّا، ولا يبلُّ كبدًا، وهكذا هو المجتمع

المزيد